
يحب كثير منّا أن يمارس هواياته في أوقات فراغه وينمّيها. وتختلف الهوايات من شخص لآخر، فهناك من يحبّ القراءة، وهناك من يحبّ الرسم، ومن يحب الكتابة، وهناك من يحب ممارسة مختلف أنواع الرياضة. بالنسبة للنساء الكثير منهنّ من لديهنّ حبّ الخياطة بكلّ أنواعها، ومن أنواع هذا الهواية والفن "فن الكروشيه"، فما هو هذا الفن؟ فن الكروشيه هو أحد فنون الحياكة والخياطة بإستخدام الإبرة، ويكون هذا الفن بلف الخيط بالإبر الصغيرة الخاصّة بهذا العمل، وتكون إبرة الكروشيه إبرة معكوفة تسمّى "الصنّارة". بالإضافة للإبر نحتاج إلى الخيوط التي يتمّ لفّها على الصنّارة لتشكيل الشكل المطلوب من العمل، وقد تكون هذه الخيوط مصنوعة من القطن، أو الصوف، أو الحرير. يعتبر فن الكروشيه من الفنون القديمة التي ظهرت سابقاً وتطوّرت، واسم "الكروشيه" هو مصطلح فرنسيّ، وفي العربيّة يسمّى "الحبك اليدويّ" أو "النسج بالصنارة". ويستخدم هذا الفن لإنتاج الكثير من المنتوجات، والتي بدأ العمل فيه في البداية كنوع من أنواع الهواية وشغل أوقات الفراغ، حتّى أصبح هذا الفن مهنة تمارسها الكثير من النساء وتتفاخر فيها وفي الإنتاجات الإبداعيّة التي تقوم بها. بفن الكروشيه يمكننا إنتاج الكثير من المنتوجات كالمفارش، والأغطية، والملابس المختلفة، والمكمّلات المنزليّة، وأدوات الزينة، والسجاد، والإكسسوارات، وغيرها الكثير. أمّا بالنسبة لتاريخ هذا الفن، فهناك بعض الإعتقادات أنّ هذا الفن نشأ في منطقة شبه الجزيرة العربيّة، أو في جنوب إفريقيا، أو في الصين حتّى، لكن الدارج أكثر أنّ هذه الحرفة اشتهرت أوّلاً وتمّ التعرّف عليها أكثر بعد شيوعها وإنتشارها في أوروبا في القرن التاسع عشر. وقد بدأ استخدام فن الكروشيه كبديل أوفر من أشكال الحياكة الأخرى كحياكة الدانتيل. إنّ فن الكروشيه يعتمد بشكل أساس على عاملين: العامل الأوّل ألا وهو الإبر بكل أنواعها المختلفة، حيث يوجد العديد من إبر الكروشيه والتي تصنّع إمّا من الستيل، أو من المعدن، أو من البلاستيك، أو حتّى من الخشب، وتختلف أقطارها بإختلاف العمل المرجوّ منها والقطعة المراد إنجازها. ومن أشهر أنواع إبر الكروشيه: إبر الألمنيوم وهي إبرة قوّية وناعمة وخفيفة، وهي الأكثر إستخداماً، وهناك الإبر البلاستيكيّة وهي إبر ضعيفة وغير قوية وغير ناعمة ولا تستخدم كثيراً، وهناك الإبر الخشبيّة والتي تستخدم لكبر حجمها، وهي تكون مصنوعة من خشب شجر جوز الهند، وهي أقلّ قوّة من إبر الألمنيوم. وهناك أيضاً الإبر ذات النهاية المزدوجة وهي الإبر التي يكون لها خطافين على كلا الجانبين، وهي تستخدم لإدخال لون ثاني للقطعة. أمّا العامل الثاني الذي يعتمد عليه هذا الفن فهو الخيطان، ومن أنواع الخيطان المستخدمة في إنجاز هذا العمل الخيوط الطبيعيّة، كخيوط الصوف والتي تستخدم في عمل البطانيّات والشالات، وخيوط الحرير والتي تستخدم غالباً في إنجاز المفارش وفساتين السهرات وبعض الإكسسوارات الفخمة، وخيوط القطن المستخدمة في إنجاز الكثير من أنواع الملابس الصيفية والشتويّة. أمّا الخيوط الصناعيّة فهي كخيوط النايلون وغيرها من الخيوط.

مقدمة كما نعلم بأن عالم اللغ العربية عالم كبير جداً، كما أنه يحتوي على العديد من الفروع التي يتفرع منها العديد من الأنشطة المندرجة تحت مسميات فروع علم اللغة العربية، ومن أهم هذه الفروع فرع القصة القصيرة، وتحتل القصة القصيرة مساحة كبيرة نظراً إلى أهميتها، حيث أنها قادرة على أن تزصل مجموعة من الأهداف والقيم بين الناس، كما أن القصة القصيرة لها معجبين كثر، ومن أجل التمعن أكثر في فرع القصة القصيرة يمكن أن نتعرف على أهم النقاط المتعلقة بالقصة القصيرة. تعريف القصة يمكن تعريف القصة القصيرة على أنها مجموعة من الأحداث الخيالية، والتي تكون من نسج الخيال، ولكن ترتبط القصة القصيرة بالعالم الواقعي الذي تعيش فيه، حيث أنها لا تتعدى على العالم الذي تعيش فيه، ولكن يمكن القول بأنها قصة واقعية مختلقة من أجل إيصال فكرة ما، أو نشر مبادئ معينة. كما أنّ القصة القصيرة في معظم الأوقات تركز على شخصية واحدة، وموقف واحد، ولكن هذا الأمر لا يعني أن القصة القصيرة لا تتكون من أكثر من شخصية واحدة، ولكن تختلف أهمية الأدوار وتتفاوت درجتها من شخصية لأخرى، كما أن طريقة سرد القصة تأخذ منحى معين. تاريخ القصة القصيرة وأشهر روادها لم تكن القصة القصيرة وليدة هذا العصر بل إن لها تاريخ قديم، كما أنها موجودة منذ قديم الزمان، ولكنها كانت موجودة بشكل يختلف قليلاً عن الشكل الموجودة عليه الآن، حيث أنها كانت قديماً تحاكي قصص من القرآن القديم، مثل قصة سيدنا داود، وقصة سيدنا يوسف، وغيرها من القصص التي كان يتم سردها في المجالس والسهرات. ولكن ما تم التوصل إليه اليوم من قبل أساتذة اللغة العربية أن القصة القصيرة قديماً كانت تحمل عبر ومواعظ أكثر من عصرنا هذا، ولكن الأمر يعود إلى أن القصص قديماً كانت تتناول الجانب الديني أو الجان الخرافي لأن الحياة كانت أبسط من حياتنا اليوم في ظل التطور التكنولوجي، كما أن واحداً من أهم أهداف القصة القصيرة هي أن تتناول أهم الأحداث التي تهحدث الآن في الزمن التي يتم كتابتها به. وعند الحديث عن رواد القصة القصيرة يمكننا الحديث عن (إدجار ألن بو)، وهو من أكبر رواد القصة القصيرة في العالم الغربي، كما أن هذا الكاتب اشتهر بالكتابة في هذا المجال في جميع أشكاله، ويمكن أيضاً الحديث عن مجموعة كبيرة من الأدباء الآخرين الذين تمكنوا من كتابة القصة القصيرة والذين أيضاً ساهموا بشكل كبير من أجل تطوير هذا الجانب، ومنهم من هم من العرب ومن الغرب أيضاً. أنواع القصة القصيرة وأنماطها يمكن أن نعدد أنماط القصة القصيرة وأشكالها الأكثر انتشاراً على أنها: الميثولوجيا: وهذا النوع من القصص القصيرة يمكن أن يكون مزج بين الزمن القديم وهو زمن الأساطير، مع الزمن الحديث والمعاصر، وهو من خلال استخدام سحر الخيال الموجود في الأساطير مع العالم المتقدم الموجود في العالم الحديث. التسجيلية: وهذا النوع من القصص القصيرة لا يهتم أبداً بالخواطر الوجدانية أو بالطريقة التقليدية لكتابة القصة القصيرة بل إنه يكون من خلال إطلاقات معينة من فكر الكاتب وإطلاق العنان له من أجل التخيل. السيكولوجية: وفي هذا النوع من القصص القصيرة يمكن أن يقوم الكاتب بتحويل مشاعره وأحاسيسه إلى كلمات، كما أنه يتمكن من عكس أفكاره الخاصة من خلال القصة، وتحتوي القصص السيكولوجية على خفايا كثيرة عن النفس البشرية. الفانتازيا: ويقال عن هذا النوع من أنواع القصص القصيرة بأنه الأشرس على الإطلاق، حيث أنه يمتاز بفوضى الأفكار، كما أنه لا يكون مقيداً بأرض الواقع، ومن أكثر القصص القصيرة اتباعاً لنمط الفانتازيا قصص الثورة. عناصر القصة الفكرة والمغزى: وتتمثل في الهدف الذي يريد الكاتب إيصاله للقارئ من خلال القصة، ويمكن القول بأنه العبرة المستفادة من القصة كما كنا نتعلم في المدرسة. الحدث: ويتمثل في مجموعة الأفعال والوقائع التي تتم خلال القصة والتي تكون مرتبة بشكل سببي متتابع، كما أنها تدور جميعها حول موضوع معين، كما أنه غالباً ما يدور حول صراع بين شخصيات القصة، ويتم التحقق من جاهزية الحدث من خلال الإجابة عن أربعة أسئلة وهي: كيف؟ أين؟ متى؟ ولماذا وقع الحدث؟ العقدة أو الحبكة: وهي عبارة عن مجموعة أحداث متتالية ومرتبة من الناحية السببية، وتدور جميعها حول نفس الموضوع، كما أنها تمتاز بمعيار شد الانتباه في هذه اللحظة. لقصة والشخصيات: يحاول الكاتب دوماً أن يحتار أحداث قصته من الواقع الذي يعيش فيه، مطلقاً بعض الأسماء عليها، وتمتاز الشخصيات في القصة ببعض الأبعاد، وهي: البعد الجسمي: يجب أن يصف الكاتب الأبعاد الجسمية للشخصية في القصة، حتى تكون الرؤية والتصور أوضح للقارئ. البعد الاجتماعي: يجب أن يصف الكاتب الشخصية من الناحية الاجتماعية، من خلال الحديث عىن طريقة تعامله مع الآخرين في المجتمع، والحديث عن ظروفه التي يعيش بها، لأنها تكون مهمة من أجل الحكم على الشخصية. البعد النفسي: وفيها يصف الكاتب الشخصية من الناحية النفسية، أي من ناحية السلوكيات، ومزاج الشخصية، والهدوء و الانطوائية وغيرها من التصرفات الأخرى. كيف أكتب قصة قصيرة اأخذت القصة القصيرة تسميتها من حجمها، حيث أن حجمها يكون صغيراً، وبالتالي فهي لا تتعدى عشرين أو ثلاثين صفحة فقط، كما أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار حجم القصة قبل تسميتها قصة قصيرة. خطوات كتابة القصة القصيرة هناك بعض الأمور التي من الممكن اتباعها من أجل كتابة قصة قصيرة، وهي خطوات تساعد على الحصول على قصة قصيرة بكل المعايير، وهي كالآتي: يجب أن يكون الكاتب ملماً بالعديد من القصص القصيرة، فيجب أن يقرأ كثيراً من القصص، كما أنه يستطيع وضع ملاحظات أثناء قرائته للقصة، والتي استخدمها الكاتب في كتابة القصة، كما أنه يستطيع تدوين الخطوات التي من الممكن اتباعها من أجل الحصول على طريقة كتابة القصة. الحصول على فكرة عامة عن القصة، وبالتالي من الممكن اختيار موضوع ما، وعند اختيار الموضوع لابد أن يتم مراعاة أنه بالإمكان الكتابة في هذا الموضوع، حيث أن هناك بعض المواضيع التي لا يستطيع الكاتب خلق قصة فيها، كما أن القصة لابد أن تكون من نسج خيال الكاتب. من الممكن كتابة رؤوس أقلام حول الموضوع التي تم اختياره من أجل الكتابة فيه، مثل وضع الشخصيات التي ستمثل القصة، كما يمكن أن يتم كتابة الأداث بصورة مختصرة. البدء في مقدمة القصة، ومن ثم التسلسل من أجل الحصول على حوار هادف بين الشخصيات، كما أنه من الممكن كتابة الحوار بشكل مختصر. محاولة أن يتم وضع هدف أساسي من القصة، وأن يتم بناء الأحداث على أساسه. عند كتابة النهاية، لا يسترط أن يتم وضع نهاية سعيدة، أو حتى أن يتم كتابة النهاية، حيث أن الكاتب بإمكانه أن يجعل النهاية متروكة لعنان القارئ. يجب أن يكون الكاتب على علم كبير باللغة العربية من الناحية الأدبية واللغوية، كما أنه يجب أن يكون له وزنه من الناحية الأدبية. محاولة الابتعاد عن السلوكيات غيرالمرغب فيها في المجتمع، و إن تم ذكرها أو إن اتصفت الشخصية ببعض من هذه السلوكيات، يجب أن ينوه القارئ إلى أن هذا السلوك خاطئ وينبذه المجتمع.

تعريف فن النحت : هو عبارة عن فن يعمل على تجشيد الأفكار على شكل مجسمات ثلاثية الأبعاد ، كما أنها تشمل الصنفين الحيوان والانسان ، هذا إضافة إلى إمكانية استخدام الجبص والشمع من أجل تشكيل المجسمات . تاريخ فن النحت: فن النحت ليس فن حديث ، بل هو فن قديم جداً منذ قديم الزمان ، حيث اشتهر المصريين القدماء بهذا الفن ، وقاموا بنحت العديد من التمثايل التي وصلت إلينا في يومنا هذا ، كما أنهم اهتموا بعلم التصوير ، وكانوا ينحتون الملوك والحيوانات والأشياء الثمينة من حولهم . ومنذ قديم الزمان كان الناس يحترفون هذا الفن ، وكان ممن يحترفون هذا الفن هم أصحاب الذوق الرفيع العالي ، كما أن أصحاب فن النحت كانوا يستعملون طريقة اللمس والحركة من أجل الوصول إلى الشكل النهائي . كما أن نماذج الآثار المنحوتة منذ القديم تمثل عنواناً للحضارات القديمة التي كانت منتشرة منذ قديم الزمان ، كما أن أكثر من اشتهروا بعلم النحت هم الفرعونين والومانيون واليونانيون ، كما أن الأشكال التي كانوا ينحتوها قديماً هي عبارة عن الأشياء المحيطة بهم ، فكانوا مثلاً ينحتون التماثيل للآلهة التي يعبدوها ، أو لملوكهم الذين كانوا يحكموهم ، كما أنهم كانوا يستخدمون مواد الصلصال و الجبص من أجل النحت . برع الكثير من الرجال والنساء العظام في علم النحت ، والذين كانوا دوماً يهدفون إلى إيصال فكرة معينة لمن حولهم من الناس ، كما أنهم كانوا يستخدمون فن الهندسة والفن التجريدي من أجل قياس أبعاد المجسم الذين ينحتونه . ارتباط فن النحت بالفنون الأخرى: يرتبط فن النحت ارتباطاً وثيقاً بالفنون الأخرى ، حيث أنها تتصل مع بعضها البعض من أجل الوصول إلى الشكل النهاي الذي تصل إليه ، حيث أن النحات يستخدم فن الرسم من أجل وضع الخطوط العريضة للشكل النهائي للمجسم ، ويستخدم فن الهندسة من أجل قياس الأبعاد الثلاثية للموضوع ، ويتم استخدام فن التصوير من أجل التنبؤ بالشكل والطابع التصويري للمجسم ، وكان النحت فن قديم من بين العديد من الفنون التي برع فيها القدماء. من أهم الأمور التي يتم مراعاتها في علم النحت أمرين هما الحجم الطبيعي للمجسم ، فبعض التماثيل يتم نحتها لتكون بنفس الحجم الحقيقي للأمر المراد النحت عنه ، ومن أهم الأمور التي يجسدها هذا الأمر هو تمثال أبو الهول ، والذي كان واحداً من أكبر إنجازات الحضارة الفرعونية المصرية القديمة ، وبعضها الآخر يعتمد على تصغير الأبعاد ليتم عمل تمثال صغير الحجم ، ولكن أن يحتوي على نفس التفاصيل ، ومنها التماثيل الصغيرة التي كان يقوم بها المصرين الفراعنة القدماء . أهداف فن النحت: كما أن النحت يكون من أجل هدفين ، الهدف الأول يكون من أجل امتهان الفن ليصبح مهنة يحصل الفنان على المال من خلالها ، أو أن يقوم بعمل النحت كهواية من أجل تفريغ العواطف المكبوتة التي يعاني منها الانسان في داخله .

أنواع الفنون الفنون الجميلة (مادية) وهي الفنون التي نعتمد فيها على حس الجمال وعلى مادته الحقيقية التي بين أيدينا، فمنها النحت، والرسم، والعزف، وفن البناء، والعمارة، والزخرفة، والتصميم، والتصوير. الفنون غير المادية فهي تعتمد على خفة الروح والخيال كالموسيقى والرقص وكتابة الشعر والقصص والروايات والتمثيل. الفنون العملية وهذه الفنون تعتمد على التطبيق والعمل كي ترى فيما بعد ذلك الجمال كالأعمال الحرفية واليدوية. الفنون البصرية تعتمد على انتاج أعمال فنية أساسها حاسة البصر للإحساس بجماليتها . كالمسرح والسينما. الفنون التشكيلية وهذا الفن يؤخذ من الطبيعة، ويشكّل بصورة إبداعية وجمالية من الفنان . ملخص الفن هو إنجاز إنساني وبشري جمالي يظهر فيه الإبداع، وهو شكل من أشكال التعبير عن الحضارة الإنسانية ومكنوناتها، وهي تعبر عن مشاعره أكثر من التعبير عن الحاجات المادية؛ كالأكل والمشرب وأي شيء يخلو من المشاعر، والفن نوعان: فنون مادية، وفنون غير مادية. من الفنون المادية صناعة الفخار، والنحت منه، والنسيج، والرسم، والفنون غير الماديّة كالقصص، والروايات، والرقص، والتمثيل. الفنون ليست بالشيء الحديث فمثلاً الرسم كان موجوداً في كهوف الإنسان البدائي، وهو فن العصر الباليوثي. الجدير بالذكر أنّ الفنون تعبّر عن هوية مجتمع وثقافته وتراثه، فيمكنك تمييز المجتمع الواحد من خلال طابع معين يميّزهم سواء بالملابس أو بشكل وزخرفة أجسامهم، وكانت القبائل القديمة تستخدم الرّسوم إمّا للتعبير عن حلها أو كطريقة للطلب من آلهتها.

سعد الإنسان عند سماعه لصوت جميل، أو عند رؤيته لآية من آيات الجمال سواء كانت مخلوقة من الله – عز وجل -، أم كانت مصنوعة ابتدعها البشر فكانت من نتاج عقولهم وقلوبهم معاً، فالفن هو الإبداع وهو الجمال المتجسد بشكل مادي، فلا يمكن أن تصنف الأعمال البشرية على أنها فن من الفنون سواء المرئية أم المسموعة أم الملموسة، إلا إن كان الجمال صفتها الغالبة عليها، فالإنسان يحتاج لوجود الجمال في حياته، وهو بالتالي يحتاج للفن أيضاً الذي هو الطريق إلى الجمال وإلى الراحة النفسية العجيبة. فلا يمكن أن يطلق مصطلح الفن على زعيق من يدعون أنفسهم بالمطربين أو على حماقة من يدعون نفسهم بالممثلين الفنانين الذين يسعون فقط لجني الأرباح وزيادة ثرواتهم عن طريق هذه العقول وإبادة الأرواح بنشرهم ثقافة الجهل أو التجهيل في المجتمع. الموسيقيون والأدباء والرسامون والشعراء والسينمائيون وغيرهم، كل واحد من هؤلاء يستطيع خلق الفن الخاص به، فالموسيقي يغني أرواح من يستمعون إلى موسيقاه، والأديب يغني الخيال عند المتلقي، أما السينمائي فيستطيع عن طريق فنه أن يعمل على إغناء العين والروح والأذن لدى من يشاهد الفيلم، إضافة إلى أن الفيلم يستطيع يدخل إلى العقل خصوصاً إذا كان الفيلم يتمحور حول موضوع فكري مطروح في القديم أو الحديث مما يجعل المشاهد في قمة تفاعله مع ما يشاهده فالفيلم أداة سحرية عجيبة من نوعها. إن تواجد الفنون في حياة الجماعات، هو بالقطع ظاهرة صحية وجميلة تشير إلى ثقافة المجتمع ونوعيته واهتمامته التي ينصب تفكيره عليها، حيث أن الفنون تعمل على اطمئنان النفوس وسكونها، وراحة العقل من عناء التفكير في القضايا المختلفة، خصوصاً عندما تكون هذه الفنون مربوطة بالنواحي الروحانية والوجدانية، فالموسيقى الصوفية على سبيل المثال تنقل الإنسان من عالم إلى عالم آخر ملئ بالروحانيات مما يعطيه طاقة عجيبة وقدرة على البقاء والمقاومة. وظهور الانحرافات المسلكية والخلقية والتطرف في مجتمعاتنا قد يكون إحدى أسبابه انعدام الفنون التي تهذب النفس من مجتمعاتنا عن طريق تحريمه على أيدي من يسلبون الناس حرياتهم كعلماء الدين ومن والاهم من رجال السياسة. فغياب الفنون من حياة الناس يفقدهم الإحساس بالجمال، وفقدان الإنسان للإحساس بالجمال هو مدعاة قطعاً إلى العنف وطغيان الحياة المادية على الحياة، ودمار النفسيات وتحطمها، و غياب الأخلاق القويمة الحسنة التي تساعد على الارتقاء بالمجتمعات والنهوض بها، وتحسين الذائقة العامة عند المجموع، وزيادة الحب والعلاقات الاجتماعية بين الناس.

الخط العربي و هو الخط الذي يتم به إظهار شكل تكوين الحروف العربية ، حيث تظهر الحروف العربية للقارىء حسب شكلها الذي تظهر به و هناك عدة أنواع للخطوط العربية التي تكونت على مدى العصور و يعتبر الأنباط أوائل الذين كوّنوا الخط العربي ، و تطوّرت الخطوط إلى سبعة خطوط و منها الخط الكوفي ، خط النّسخ ،الخط الديواني ، الخط الأندلسي ، خط الرقعة ،الخط الفارسي و خط الثّلث ، و كل منها يتم به كتابة الحروف على شكل مختلف و يعتبر أسهل و أشهر هذه الخطوط هو خط النّسخ . يعتبر خط النّسخ أشهر الخطوط التي تستخدم في الكتابة و سمي خط النّسخ بهذا الإسم لأنه يستخدم في النّسخ أي وظف لنسخ الكتب و ليس لزخرفتها ، و يتميز خط النّسخ بعدة خصائص و مظاهر حيث تظهر شكل حروف خط النّسخ بشكل واضح و ظاهر بشكل مرتب و جميل و واضح و يسهل قراءته و يكون حجم الحروف كلها بحجم واحد و لا تحتوي على أي نوع من الزخرفة ، و يستخدم خط النّسخ في نسخ الكتب و المصاحف و المجلات و الكتب و يستعمل خط النّسخ أيضاً في الطباعة و هو الخط المفضل الذي تطبع به المطابع و الصحف اليومية لأن الناس قد إعتادت عليه في الكتابة و القراءة ، و يطلق أيضاً على خط النّسخ بعدة أسماء و ألقاب مثل الخط الصحفي و خط البيان . نذكر أيضاً عندما بدأت الكتابة العربية لم تكن النقط توضع على الحروف و يعد أبو الأسود الدؤلي أو من وضع النقط على الحروف ، و تطورت بعدها الكتابة و تعتبر بداية ظهور خط النّسخ في القرن الرّابع الهجري و يعد ابن مقلة شيرازي هو الخطاط الذي أبدع و أسس خط النّسخ و أصل هذا الخطاط هو خطاط من تركيا . بعدها لاقى هذا الخط رواجاً في الكتابة و تعلم الناس خط النّسخ و علموه لبعضهم حتى ما وصل به لأيدينا اليوم . يعد خط الرقعة هو اكثر الخطوط القريبة لخط النّسخ و لكن هناك إختلافات بين خط النّسخ و خط الرقعة حيث يستخدم خط الرّقعة في الكتابة العشوائية و يظهر من خلال كتابة حرف السين أي يكتب بأسنان و دون أسنان أمّا خط النّسخ يكتب به حرف السين فقط بأسنان و إن لم يكتب بذلك فلا يعتبر خط نسخ بل خط رقعة ، و الكاتب بخط الرّقعة لا يشترط في كتابته الوضوح و القراءة بل يكتبه بشكل عشوائي أم خط النّسخ فكاتبه يستخدمه للوضوح و تسهيل القراءة .

يعتبر خط الرقعة أحد أفضل وأسرع وأجمل الخطوط العربية، حيث يتميز هذا الخط الجميل بسهولة كتابته وبسرعة الكتابة به إضافة إلى الجمال الفائق له، وهو خاط يجمع ما بين القوة والعملية والجمال. وهو من الخطوط الدارجة بين الناس لما وجدوه فيه من راحة وسرعة وسهولة قل نظيرها، فالناس في معظم الدول العربية يعتمدون على خط الرقعة في الكتابة. نشأ خط الرقعة أصلاً من الخط الكوفي اللين والذي نشأ أيضاً من خط النسخ ، والذي كان يستعمل لتدوين وكتابة المراسلات والعاملات والكتابات المماثلة. يحمل الخط الكوفي اللين خصائص من أبرزها اليبوسة وجرات القلم الأفقة والمستقيمة والرأسية، بحيث تساعد هذه الميزات هذا الخط على سرعة الكتابة في التدوين وهو من أكثر المجالات شيوعاً والتي كان هذا الخط مستخدماً فيها بشكل واسع وكبير، ومع الوقت والمدة والزمن تطور هذا النوع من الكتابة التدوينية إلى أن اتخذت شكلاً قريباً جداً من أن يكون شكلاً متفقاً عليه في كافة الأماكن وعند كل من يستعملون اللغة العربية في كتابتهم غلى يومنا هذا. تتم كتابة جميع حروف هذا الخط مطموسة ما عدا حرفي الفاء والقاف عندما يأتيان في الوسط، كما وتكتب جميع الحروف فوق السطر ما عدا الحروف الجيم والحاء والخاء والغين والعين عندما تأتي هذه الحروف بشكل منفصل والهاء الوسطية والميم في آخر الكلمة او الميم المنفصلة، وسبب التسمية تعود إلى ان هذا الخط هو المستخدم في الكتابة على الرقاع الجلدية. وخط الرقعة هو خط سريع، فهو لا يحتاج من صاحبة لا إلى التعب ولا إلى أن يتكلف الكاتب بدوران يده في أثناء رسم حورفه ولا إلى فرك القلم أو برمه حتى يكتب أجزاء من الحروف ومن هنا لاقى هذا الخط كل هذا الانتشار والاستخدام الواسع. يميل القلم إلى الأسفل أثناء استخدام هذا النوع من أنواع الخطوط العربية عند التحرك بالقلم من اليمين إلى اليسار، وهو الخط الوحيد من بين كل الخطوط العربية الذي يتميز بسرعة تعلمه إضافة إلى إمكانية تعلمه دون أية إضافات او محسنات مختلفة. ومن هنا أصبح أي نوع من أنواع الخطوط تتم عملية كتابته بسرعة يطلق عليه خط الرقعة، كالخط الفارسي الرقعي والخط المغربي الرقعي. قام المستشار ممتاز بك المستشار في الدولة العثمانية بوضع القواعد الخاصة والمتعلقة بخط الرقعة وذلك في أواخر القرن الثالث عشر الهجري وتحديداً في العام 1280 من الهجرة النبوية الشريفة.

الفنون هي المعبرات التي استطاع بها الإنسان منذ القدم إظهار مشاعره وأحاسيسه، وتنمية قدراته، فالموسيقى هي الجسر الذي ينقل المشاعر بين الأشخاص، فلا يمكن لأي لغة في العالم نقل الأحاسيس التي تملئ القلوب كالموسيقى، والرسم هو وسيلة التعبير عن الجمال والأفكار والمشاعر عن طريقة اللون والخط، أما السينما فهي وسيلة التعبير عن وجهات النظر والأفكار والمشاعر عن طريق الحركة والموسيقى أو الحوار باستخدام الكاميرا والمؤثرات البصرية والصوتية فهي فن متكامل بامتياز. وهناك فنون ارتبطت بتجميل ما يتعامل مع الإنسان مع يومياً، فالفنون السابقة ابتدعها الإنسان لتنمية الدواخل والمكنونات البشرية والتفاعل النفسي بين مختلف الأجناس البشرية بدون وجود أدنى قواسم المشتركة بينهم. تطلق تسمية الفنون التطبيقية على الفنون التي تتعلق وتهتم بتجميل كافة ما يتعامل معه الإنسان يومياً من ماديات ومحسوسات، فتطوير الأشكال الهندسي ودمجها معاً لإنتاج قلادة مثلاً يعد فناً تطبيقياً. تتنوع الفنون التطبيقية وتتعد أشكالها وأهدافها، فمن أهداف الفنون التطبيقية تجميل المساكن، و تجميل الزينة، وتجميل الملابس، وتجميل الأدوات، وغيرها. أما بالنسبة للأنواع فمنها الجرافيك والزخارف وصناعة المجوهرات والنسيج والإعلانات والتصوير والأزياء والديكور والعمارة وغيرها من الأنواع المتعددة للفنون التطبيقية. أما الفنون الجميلة فهي الفنون التي لا يمكن تذوقها واستعشارها إلا عن طريق الإحساس بها والتفاعل معها ومع نفسية مبتكرها ومجملها حينما أبدعها. السينما والمسرح والدراما التلفزيونية نقاط تلاقي الفنون التطبيقية بالفنون الجميلة .... يعتبر ثلاثي السينما والمسرح والدراما والتلفزيونية، النقاط التي تتلاقها فيها الإبداعات الناتجة من الفنون التطبيقية بإبداعات الفنون الجميلة، حيث أن هذا الثلاثي وسيلة التعبير عن وجهات النظر وعن الأفكار التي تجتاح عقل المؤلف وعن رؤية المخرج للموقف وتصوره له، وإلى حد ما تعبر عن وجهة نظر الممثل في حال تحييدنا للعنصر المادي الذي يتلفاه نظير مشاركته في هذه الأعمال، ولنجاح التجارب السينمائية والمسرحية والتلفزيونية يلزم تكامل العناصر الفنية جميعها كالقدرات التمثيلية، والقدرة على تأليف الموسيقى التي تتلائم مع المشاهد، التي تستطيع إيصال المشاعر التي تجتاح هذه المشاهد إلى المتلقي، بالإضافة إلى الأزياء والديكورات والتصميميات المعمارية والمنسوجات وغيرها من الأنواع التطبيقية للفنون، حيث تلعب هذه العناصر دوراً في تعميق الفكرة المتوخاة من المشاهد فهي تعطي انطباعاً للمتلقي والمشاهد عن طبيعة الأجواء التي يعيش فيها أبطال العمل، حيث تشكل هذه العناصر والفنون جزئاً كبيراً من ميزانية الأعمال، وأي خللٍ فيها يسبب الخلل الكبير في الهدف من المشهد، لذلك يجب الاعتناء بها إلى أقصى حد، حتى وإن كانت الميزانية متواضعة.

الفن كلمة جميلة تحمل معاني كثير ، فالفن هو التصُّور الجميل للأحداث التي تحصل من حولهِ ، فعندما نقول عن شخص يرسم أنّهُ فنّان : بمعنى أنَّه يرسم بطريقه من خيالهِ حتى يحولها ال حقيقه لمنظر يشاهدهُ أو فكره يريدُ نقلها ، أو شخص فنّان في عمله : بمعنى أنّهُ يفعل عملهُ بشكل غير مألوف وبشكل مبدع . الفن ليس فقط وهماً أو خيال أو هدف ، بل أيضاً إنتاج وتطبيق وإبداع ، الفنّان هو الذي يجعل من الخيال و محاولاتهِ اليائسة إلى واقع فهو مبدع في إختياراته وعملهِ . كل عمل وكل هواية وكل مجال تحتاج إلى فن ، وعندما يصبح الشخص فنّان يصبح مبدع وعندما يصبح مبدع يصبح الرّقم واحد في مجالهِ . الفن هو السّعي إلى وراء إبتكار وعمل شيء خاص وفردي ، فهو الشخص الوحيد الذي لا يتكرّر . الفن هو الشيء السرّي المبهم الغامض ، هو الحسّ الدّاخلي من الشخص بحيث أنّ لا أحد يستطيع أن يراه ، الفن هو العَبْقَرِيّة . أنواع الفن: فنون مرئية بصرية : وهي الفنون التي تهتم بشكل أساسي على إنتاج أشياء لها ذوق من الناحية البصريّة مثل العمارة ،التصميم بشتّى مجالاتها وما شابهها . فنون جميلة : وهي الفنون التي ترتبط بالجمال والحس المرهف الذي يلزمها للإحساس بها مثل الموسيقى ، الغناء ، الرّسم ، التّصوير . فنون تطبيقيّة : وهي الأعمل الحرفيّة التي تحتاج إلى الجمال والحس الفني في إنتاجها مثل الفسيفساء . الأمور التي تزيد من المهارة والفن بحيث تكون بصورة مبدعة : عدم التقليد : إختيار إسلوب يميّز عملك عن غيرهم فالتميّز أساس الفن والإبداع . التفكير كثيراً في ما تريد أن تفعل وتصوّرها : تخيّل الأشياء ومن ثمّ تطبيقها على الواقع هي بحد ذاتها إنجاز . الإجتهاد والمثابرة : فمن غيرها لن يزيد إسرارك على تحقيق ما تريد . التطّور : أساس الفن هو التطّور بحي تزيد من مهاراتك ومعرفتك . إضافة اللمسات : أحياناً أشياء جميلة فقط تحتاج إلى لمسات . الأمور التي تقلّل من الفن والمهارة : فقدان الروح : الإبداع يحتاج إلى روح قويّة ومحبّة تبحث عن التميّز من الداخل قبل الخارج . التقليد : الجميع يقلدون وبشكل كبير ولكن المميّز من بينهم هو ذلك الشخص الذي لا يقلّد أحد ولا يتّبع نظام معيّن . البحث عن الجديد : كلَّ شيء يتطوّر وبصورة كبيرة ، فإذا لم يتطّور الإنسان من تلقاءِ نفسهِ فلن يجد الشيء الجديد . إيجاد الأماكن المناسبة لتطويرها : فمثلاً شخص مبدع في التصميم أو في الموسيقى عليهِ أن يبحث عن بيئة يستطيع إطلاقها وتطويرها للبحث عن الجديد والمختلف . التّركيز : يجب أن تضع كامل تركيزك فيها ولا تشغل نفسك بشيء آخر .

تعريف الفن التشكيلي يعرف الفن التشكيلي على أنّه كل ما يؤخذ من الواقع الطبيعي ، حيث يتمّ صياغته بطريقة جديدة ، أي يتمّ تشكيله بشكل جديد ومختلف عمّا هو في الطبيعة ، فلذلك يطلق عليه اسم ( تشكيل ) ، حسب رؤية هذا الفنان الذي يقوم بأخذ أفكاره والمفردات التي يودّ تشكيلها من جديد من المحيط الذي يعيشه ، ووفق نهجه الخاص . أهم مدارس الفن التشكيلي إنّ الدارسين للفنون عموماً ، وللفن التشكيلي على وجه الخصوص ، قد وضعوا دراسة وتصنيفاً يحدّد المدارس التي تنتمي لهذا الفن ، سآتي على ذكر أهمّها : المدرسة الواقعيّة : وهي التي يتمّ نقل الواقع الموجود طبيعياً بصورة فنيّة ( طبق الأصل ) ، فتكاد تكون كصورة فوتوغرافيّة ، حيث تلتقطها عين الفنّان وتسجّلها بأدقّ تفاصيلها وأبعادها ، إلاّ أنّ وبسبب عدم تملّص الفنّان من مشاعره واحاسيسه ، فغالباً ما كان يدخل شيئاً من عواطفه في عمله ، فوجدت ( الواقعية الرمزية ، والواقعيّة التعبيريّة ) . وقد أثّرت الفترة التي ظهرت فيها الواقعية في أعمال الفنانين إنّ كان بتوثيق الشخصيات التي اشتهرت سياسياً أم اجتماعياً أم دينياً ، لنجد أعمالهم أتت على شكل كلاسيكي ، مهتمة بالبورتريه الصامتة . المدرسة الإنطباعيّة : وبدأت هذه المرحلة من الفن ، حينما قرر الفنان حمل مرسمه والخروج به خارج غرفته ، متجهاً إلى الطبيعة ، حيث كان يعتمد على المشاهدة الحسيّة ، فيضفي بذلك على المنظر أحاسيسه التي استقاها من انطباعاته الحسيّة المباشرة ، وتميّزت هذه اللوحات على إبراز العناصر الطبيعيّة أكثر كالنّور والظلّ ، وما إلى هنالك . المدرسة الإنطباعيّة الجديدة ، أو ما بعد الانطباعيّة : وهي دمج بين المدرستين الإنطباعيّة والواقعيّة ، بأسلوب حديث ، وقد تميّز فنانين هذه المدرسة بعدم رضاهم عن الطريقة الإنطباعيّة القديمة ، حيث بحثوا عن الأصالة والعمق ، فبقي مرسمهم في الطبيعة ، إلاّ أنّ ألوانهم كانت شديدة ، وأعمالهم تتسم بالتناسق ، فأتت أعمالهم على القماش للمرة الأولى . المدرسة الرمزيّة : وهي التي بدأت بالاعتماد على الترميز في الرسم ، والتخلّي عن التصوير طبق الأصل للطبيعة ، فكان الترميز واضحاً من خلال أوضاع الرسم وأيضاً الألوان . المدرسة التعبيريّة : وهي ظهرت مع بداية القرن العشرين ، حيث اعتمدت على فكرة عدم التقيّد بنقل الصور بأمانة ، وإنّما تعتمد على إنطباع الفنّان لهذا المشهد أكثر من تصويره بدقّة . المدرسة الدادائيّة : وكان هدف هذه المدرسة توصيف لكل ما هو مهمل في الحياة ، وبذلك تعظيمها وشرحها كما لو أنها غاية في الأهميّة ، كتصوير سلة المهملات ، أو أرصفة ملوثّة ، فكان الهدف من طريقة الرسم هذه هي إظهار الأهميّة . المدرسة السورياليّة : حيث اعتمدت هذه المدرسة على تجسيد الأحلام والأفكار ، فكانت ترسم عن طريق استعادة ما في الذاكرة ، لا عن طريق النقل . المدرسة التجريديّة : وهو يعتمد على تجريد الطبيعة للحقائق التي هي عليه ، وإعادة بثها بطريقة مختلفة عن حقيقتها ، وإنمّا برؤية الفنان التي تخضع لخياله ولألوانه الخاصّة والحركة .
"إنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الْجَمال"، كلماتٌ كثيراً ما نُردّدها إذا أردْنا أنْ نُقنعَ شَخْصاً ما بقيمة الجمال في هذه الحياة. ومنذُ أنْ خلقَ
الله -سبحانه وتعالى- هذا الكونَ الْمَهولَ، لمْ يَخْلُقْهُ مجرّداً من مقوّمات الجمال، الَّتي تشحنُ الإنسانَ بقوّةٍ ديناميَّةٍ، تجعلُهُ أكثر تفاعلاً؛ ومن ثمَّ أكثرَ فاعليَّةً في حركةِ التَّطوّر الَّذي يطالُ الْمُجْتَمعاتِ البشريّة. فالسّماءُ عندما تعانقُ البحرَ عنْدَ خطِّ الأفق، والأشجارُ عندما تُلقي بظلّها الظّليل؛ فتترك بصماتها الجميلةَ على وَجْنَةِ الأرض، والطّيورُ عندما تغوص في حُضْنِ الهواء، وتَضْربُ بأجنحتها الملوّنة...أليس ذلك كلّه يرسمُ لوحةً كونيَّة، تدلُّ على عظمةِ الخالقِ -عزَّ وجلّ-، وما بثّهُ في هذا الكونِ مِنْ أسرار الجمال والإبداع؟! يُعدُّ الفنُّ -عامَّةً- نَتاجًا إبداعيّاً، لا يُجسّدُ حقيقةَ الثّقافةِ البشريَّة بدلالتها المسطّحة، وبُعْدِها الآنيّ العابر فقط، إنّما يُعبّرُ عن آمال الإنسانِ وطموحاته وتطلّعاته، وأكثرُ منْ ذلك أنَّهُ يعبّرُ عن فلسفة وجودهِ في الحياة، وعليهِ فهو يتخطّى كونهُ مجرّد ضرورةٍ حياتيَّةٍ للإنسان، مثل: الماء، والطعام، والهواء؛ ليحقّقَ معنىً أعظمَ وأشمل. والفنونُ نوعان: ماديَّةٌ، مثلُ، الفنونِ التشكيليَّةِ، ومنها الرَّسْمُ، والنَّحْتُ، والزّخرفة، وغيرُ مادية كالموسيقى والدراما، والإبداعِ القصصيّ. وفنُّ الرَّسْم: هو إحْدى طرائقِ التَّعْبير الفنيَّةِ الرّاقيَّة، التي يُترجمُ فيها الرّسّامُ -بِرَشَقاتِ ريشته- أحاسيسهُ، وانفعالاتهِ، وانْطِباعاتِهِ تجاه الموجوداتِ حَوْلَه، متّخذاً من اللَّونِ وسيلةً رئيسيةً تدخلُ -عَبْرَها- إلى عالَمِهِ الْمُسْتَتِر. وفنُّ الرَّسْمِ لا يقومُ على قوانينَ صارمةٍ، ومعاييرَ جامدةٍ -على أهمّيتها- بِقَدْرِ ما يقومُ على مَبْدأ الإحترافِ، والخيال الواسع، والحسّ المرّهف، والنَّظرةِ السّابرة للأشياء، والبحث الدّؤوب عن التجديد والتطوّر، وتقديم الصّورة بطريقةٍ تتجاوزُ الطَّرْحَ التقليديّ، الذي يعكس الواقع أو الطبيعة بشكلٍ موضوعيّ، لا يقدّمُ تفسيراً جديداً للظّاهرة، وهذا كلّه لن يتمكّنَ منه الرّسام إنْ فقدَ أهمّ عنصرٍ من عناصرِ الفنّ، ألا وهو الموهبة، ولكي يضمن الرّسّامُ للموهبة مبدأ الخصوبةِ المتحرّكة، والعطاءِ المتجدّد، لابُدَّ أن تنال حظّاً وافراً من الصَّقل، والمران المستمرّيْن. وتختلفُ الرّسومُ مِنْ حَيثُ: الهدفُ، والنَّوع، فهناك الرسوم البسيطة، وهي ما يُسجّل مِنْ مُلاحظات لشيء ما، أو حالةٍ معينة، لها أهميّتها في لحظة مناسبة. وهناك الرسوم التحضيرية، وهي رسوم تمهيدية، لوسيلة أخرى من وسائل التحضير، كالتصوير، والنحت. وهناك الرسوم المتكاملة، وهى التي تؤخذ على أنها عمل فني مستقل قائم بذاته. كما أنَّ لفنّ الرَّسم مدارسَ متعدّدة، كلُّ مدرسةٍ تحملُ رؤيةً مخالفة لغيرها، منها: المدرسة الواقعية، والكلاسيكية، والرمزية، والتجريدية، والانطباعية، والسريالية، والوحشية، والتكعيبية، والمستقبلية، والمدرسة الرومانسية، التي تعبّر عن المشاعر بتلقائية. وفي ذلك كلّه لا يجدرُ بالرسّام الحاذق، الماهر أن ينطلقَ في أعمالهِ الفنيَّة من بوتقةِ الذّهن المجرّد، أو الخيال المقنّن، أو الثّقافة المسطّحة العابرة، إنّما عليه أن ينطلقَ من ذاته؛ كي يغوص في أعماقِ الواقع، ويقدّم بلوحاته معانيَ جديدة للحياة، عَبْرَ فنٍّ راقٍ جميلٍ مُلتزم، يجمع فيه بين دقّة التَّفكير، وبُعد النَّظر، واتّقاد البصيرة، ورهافةِ الحسّ، وجمال اللون، ورفعةِ الهدف.